الجمعة، 14 أكتوبر 2011

الجبل الشامخ والشمس الساطعة 1


بسم الله الرحمن الرحيم


هذه مقتطفات من كتاب " من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله
رواية: الشيخ محمد بن موسى الموسى
إعداد: محمد بن إبراهيم الحمد


هذا كتاب رائع في نجم من نجوم الهُدَى لما قرأته أعجبني فأحببت أن أطلعكم على مقتطفات منه عسى أن تكون دافعا لكم لاقتناء الكتاب فوجدت أن شقيقي عبدالعزيز قد سبقني إلى ذلك فستأذته أن انزله، فأذن لي كتب الله أجره وجزاه خيرا.



  •  في عام 1410 هـ قدم على سماحة الشيخ وهو في الطائف رجل من بلجيكا وهو مغربي الأصل, فلما مثل أمام سماحته قال:

يا سماحة الشيخ أنا فلان من مُحبيك, وقد جئتك مُهدياً لك إحدى عيني, ولقد سألت طبيباً مُختصاً فقال: لا مانع, وسوف أذهب إلى المستشفى وإلى الطبيب المختص لنزعها وإهدائها لك. 
  فقال: سماحة الشيخ: يا أخي بارك الله لك في عينيك, ونفعك بهما, نحن راضون بما كتب الله لنا. 



  •  مـن أخبـاره في صبـاه:

- أن والده توفي وهو صغير حيث أنه لا يذكر والده, أما والدته فتوفيت وعمره خمسٌ وعشرون سنة.
- كان في صباه ضعيف البُنية, وأنه لم يستطع المشي إلا بعد أن بلغ الثالثة.





  •  عنـايتـه بمظهـره:

- كان ثوبه يعلو كعبه بنحو أربعة أصابع, فهو يرى أن نزول الثوب أو السراويل أو المشلح أسفل الكعبين منكر سواء كان ذلك للخيلاء أو لغير الخيلاء.
- كان يتعاهد لحيته بالحناء, ويرى تغيير الشيب, وحرمة تغييره بالسواد.
- وكان قليل شعر العارضين, أما الذقن ففيه شعيرات ملتف بعضها على بعض, وقييل له ذات مرة: لو سرحتها بمشط؟ فقال: أخشى أن يسقط منها شيء.



  •  تقصّـده للوتــر في كـل شـيء:

- وكثيراً ما كان يسألني إذا كان يتناول تمراً فيقول: كم تناولتُ من تمرة؟ فإذا عددت النوى قلت له: على سبيل المثال ستاً أو ثمانياً فيزيد واحدة, وإن كان وتراً اكتفى به أو زاد اثنين وهكذا.



  •  صـلاة سمـاحـة الشيـخ:

- إذا تأخر المؤذن قليلاً عن وقت الأذان أخذ سماحته يتساءل: ألم يحن الأذان بعد؟
- إذا سمع الأذان بادر إلى متابعته, وترك جميع ما في يده من الأعمال, وإذا كان أحد يحادثه أو يهاتفه قال: يُؤذن; ليُشعر من يحادثه أو يهاتفه بأنه سيتابع المؤذن.
- وإذا أذن المؤذن وسماحته في مكالمة مهمة من خارج المملكة أو مع شخص كبير الشأن ثم انتهى من المكالمة أعاد متابعة الأذان ولو بعد انتهاء المؤذن.
- كان يذهب إلى المسجد ماشياً لما كان إماماً في الجامع الكبيروالمسافة بين منزله والمسجد كانت تقرب من الكيلو متر, ولما كان في المدينة النبوية كان يذهب من منزله إلى الحرم ماشياً مع أن بيته يبعد عن الحرم مسافة كيلو ونصف تقريباً.
- الإعتدال في الصلاة, حيث إنني تقصدت أن أحسب وقت أدائه لصلاة الظهر مدة أسبوعين, فوجدتها ثمان دقائق, لا تزيد ولا تنقص.
- كان من دأبه قيام الليل, حيث كان يقوم للتهجد قبل الفجر بساعة تقريباً, فكان يصلي 11 ركعة بتأنٍّ وطمأنينة, وكان في آخر عمره يصلي التهجد متربعاً, وكان لا يترك قيام الليل حتى في السفر.
                    

  •  مُحافظته على الوقـت:

- سماحة الشيخ لم يأخذ إجازة طيلة فترة عمله التي تزيد على ستين عاماً ! بل إن عمله في يوم الخميس والجمعة والإجازات الرسمية ربما زاد على عمله في الدوام الرسمي.



  •  بُكـاء سمـاحـة الشيـخ:

- كان كثيراً ما يبكي عند سماع القران الكريم, أيّاً كان صوت التالي, أو حسن ترتيله من عدمه.
- كان يبكي عندما يسمع سيرة أحد العلماء في تراجمهم في البداية والنهاية أو سير أعلام النبلاء.
- كان يبكي إذا سمع بأخبار الإضطهاد التي تمر بالمسلمين في بعض البلاد.
- وكثيراً ماكان يبكي إذا سمع حادثة الإفك, أو قصة الثلاثة الذين خُلّفوا.
- أما طريقة بكائه فكان يبكي بصوت خافت جداً, وكان لا يحب رفع الصوت بالبكاء.



  •  زُهـد سمـاحـة الشيـخ:

- قبل وفاته بثلاث سنوات أقرض شخصاً 700,000 ريال ثم أرسل إليه يُخبره بأنه طرح عنه, فقلت له إشفاقاً عليه: أعظم الله أجر هذا الحساب, فالتفت إليّ وقال: يا ولدي لا تهمك الدنيا, أنا بلغت من العمر سبع وثمانين ولم أرى من ربي إلا خيراً, الدنيا تذهب وتجيء, وفرق بين من يتوفى وعنده مائة مليون, ومن يتوفى وليس عنده شيء, فالأول ثقيل الحساب والتبعة والثاني بعكس ذلك كله.



  •  ثـقـة سمـاحتـه بالله:

- كان عظيم الثقة بالله في بذل المال, فهو يُنفق في سبيل الله ولا يبالي, والمواقف والقصص كثيرة, منها:
- كان سماحة الشيخ في مجلسه في الرياض, وكان ضمن الحاضرين الشيخ عقيل العقيل رئيس مؤسسة الحرمين الخيرية, فقال الشيخ عقيل:
- يا سماحة الشيخ عندنا مشروع دعوي ضخم في بلد كذا وكذا, ولا نستطيع إيجاد نفقته, فما رأي سماحتكم؟
- اكتبوا لنا ماترونه, واعرضوه على مجموعة من المؤسسات, واتفقوا مع أقلهم عرضاً.
- إن المبلغ كبيرا جداً يا سماحة الشيخ.
- ولو كان.
- إنه فوق ما تتصورون يا سماحة الشيخ.
- كم المبلغ؟
- سبع ملايين ريال.
- ولو كان عشرة ملايين, ييسّرها الله !!



  •  هيبـة سمـاحـة الشيـخ:

- ولقد رأيت كثير ممن لهم المكانة الكبرى عند سماحة الشيخ أو من لهم وجاهة عند الناس إذا حضروا عند سماحته حصل لهم تلعثم وارتباك, وفي بعض الأحيان يأمر سماحته بالإتصال على شخص ما وربما كان ذلك الشخص كبيراً, فإذا قيل له: إن سماحة الشيخ يرغب في مجيئك إليه في وقت كذا كذا, ظهر عليه الإرتباك وأخذ يقول: ماذا يريد مني سماحة الشيخ؟!



  •  تـواضـع سمـاحـة الشيـخ:

- في بيته الذي في الرياض دعت الحاجة إلى إيجاد بعض الغرف, فقلت له: يا شيخ البيوت المعروضة للبيع في هذا الحي كثيرة, وأرى أن يُشترى بيت لبعض العمالة الموجودة لديكم وللضيوف, فتغير وجه سماحة الشيخ وقال: نحن مسافرون !!
- في عام 1402 هـ لما أصيب بمرض في القلب ولازم الفراش في المستشفى التخصصي عدة أيام, أوصاه الأطباء بتناول بعض الأشياء ومنعوه من بعضها ككثير من الدهن والملح ثم وضعوا له طعاماً خاصاً. فلم علم بذلك أبى وقال: الذي يوضع لغيري يوضع لي, وما يحصل إلا الخير !.
- أنه يرد السلام على كل أحد, حتى السائل الذي يقف أمام الناس يسألهم بعد الصلاة إذا سلّم لم يرد أحد عليه في الغالب, أما سماحة الشيخ فلم يكن يدع الرد أبداً.
- في عام 1402هـ كان يُلقي درساً في الحرم وسئُل: هل الأنثى مثل الذكر يُحلق رأسها ويوزن ويُتصدق بوزنه ورقاً؟ فأجاب: ما عندي علم أسأل إخواني طلبة العلم, وأخبركم إن شاء الله.



  •  مِزاح سمـاحـة الشيـخ:

- إذا أراد -  رحمه الله - الوضوء من المغسلة ناول من بجانبه غترته أو مشلحه ثم قال ممازحاً: هذه يا فلان على سبيل الأمانة, لا تطمع فيه.
- ذات مرة جاء مُطلِّق فقال له: ما اسمك؟ قال: ذيب, قال: ما اسم زوجتك ؟ قال: ذيبه, فقال سماحته مداعباً: أسأل الله العافية! أنت ذيب وهي ذيبة, كيف يعيش بينكم أولاد؟
الذوق المُرهـف والأدب الجـمّ عنـد سمـاحتـه:
- أنه إذا انتهى من غسل يديه بالصابون أراق عليها بعض الماء, حتى يزيل ما عليها من رغوة, حتى إذا أراد استعمالها غيره وجدها نظيفه.
- أنه إذا مر بأحد نائم مشى بهدوء ورفق, لكنه إذا دخل وقت الصلاة تغيرت طريقته, فتراه يرفع صوته, ويقول: الصلاة الصلاة, أما سمعتم الأذان, توكلوا على الله

هناك 5 تعليقات:

  1. رحم الله الشيخ كان شيخا في تدينه وخلقه وتواضعه
    جزاك الله خيرا استاذ مستور

    ردحذف
  2. وهذي قصه ياأستاذ مستور منقوله

    · ‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​​​‏​‏​‏​‏​‏​​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏ ​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​ شابين سعوديين راكبين باص بفرنسا

    وكانو يتحدثون عن مسألة فقهية

    فقال احدهم : هذي المسألة

    أفتى فيها الشيخ ابن باز .. !



    وكانت خلفهـم عجـوز فرنسيـة

    لمــا سمعــت اسـم ابــن بــاز

    قامت من كرسيها إلى الشابين

    فقالت : انتم تعرفون ابن باز ؟

    فقالو : نعم ..

    ثم قالـو لـ العجـوز الفرنسيـة :

    و أنتـي تـعرفيـن ابـن بــــاز ؟



    قالت : انا موظفه عند ابن باز

    من حوالي ٢٥ سنه ، كل شهر

    يرسل راتبي ولكن لم أراه قط

    ‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​​​‏​‏​‏​‏​‏​​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏ ​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏​‏

    ولا اعرف إلا ان اسمه ابن باز



    فقالو : ماذا كنتي تعملين لديه

    فقالت: أي امرأة فرنسية مسلمة تموت أتكفل أنا بتغسيلها وتكفينها

    حتى لا يراها الرجال اذا ماتت !!!



    الله اكبر يا شيخ

    حرصت على المرأة المسلمة

    حتى في فرنسا .. ..

    واذا ماتت لاينظر إليها الرجال

    أي همة وغيرة على الدين ياشيخ



    رحمك ‏​​​اللـه يا ابن باز

    (اللهم اجعل قبرة روضه ‏من رياض الجنه )

    ردحذف
  3. الله أكبر

    قصة عظيمة أبو فيروز وإن كنت لا أعلم بصحتها، ولكن ليست بغريبة عليه .


    سيرة هؤلاء الرجال تجعل الواحد منا ينظر لنفسه وما قدم ثم يسأل الله أن يتجاوز عنه.

    ردحذف
  4. أسرتني مدونتك ياصديقي
    وبالأخص هذه المقتطفات التي تنمي شجرة الإيمان في دواخلنا

    دمتم بخير يا أستاذ

    ردحذف
  5. شكرا لمرورك أبا جمانة .

    وكم أتطلع لمدونتك فلا تحرمنا إبداعك .

    ردحذف